الأربعاء، 2 أبريل 2008

من اعلام الشناقطة

افتراضي ترجمة نادرة للشيخ محمد ولد سالم عدود الشنقيطي . يرويها تلميذه الشيخ عادل رفوش.

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله ,وعلى اله وصحبه ومن والاه وبعد
فقد يسر الله لي الاستماع لشرح الشيخ عادل رفوش على نظم التسهيل والتكميل للعلامة الشيخ محمد ولد سالم عدود حفظه الله وفي نهاية الشرح ذكر حفظه الله أنه من عادة العلماء في نهاية ختم الكتب أنهم يقرؤون اسنادا أو يذكرون فائدة أو شيئا من هذا القبيل تسمى عندهم "الختمات" وجريا على سنة العلماء فإنه ارتجل ترجمة لصاحب النظم
فتعالوا معي واستمعوا لهذه الترجمة النادرة
هو محمد سالم ابن عبد الودود الهاشمي اليعقوبي وقد تقدم ذكر نسبه في مستهل هذا النظم المبارك
وهذا الرجل قد عرفناه مدة من الزمن لم ننهل منها بالقدر الكافي ونعوذ بالله أن ندعي بأننا قد بلغنا عنده شيئا فإنما نعرف اسمه ونسبه وشخصه فأما علمه فشتان مابيننا وبين هذا الرجل فهذا الرجل من أفراد هذا العالم,ومن افراد علماء هذا العصر, وعدم العلم بالناس ليس تقليلا لاٌقدارهم ولا يلزم منه غمط حقوقهم وهو- ونقولها بملء الفم ويعرف هذا من يعرف- هذا الرجل من أكابر هذه الأمة ومن اشياخ العلم في مشارق الاٍرض ومغاربها ممن حصلت لهم رؤية هذا الرجل ومعاشرته يعرفون أنه من أفراد العلماء في هذا العصر وأنه ممن بلغ رتبة الإجتهاد وأنه أحاط بالعلوم إحاطة قل أن تجد له نظيرا فيها يعرف من العلوم الشيء الكثير ,ولاأقول علوم الشرع وعلوم العربية فله قصب السبق في هذا الباب وله القدح المعلى في هذا النصاب وإنما الشأن في العلوم الأخرى قل الحديث عنها وكثر الجاهلون بها وصار العلم بها من أغرب الغرائب وأعجب العجائب , فهو يلم بكثير من اللغات ولو على وجه الطرفة ويعرف اشياء من علم النجوم وعلوم الأفلاك وعلوم الرمل وأشياء من الحساب وأشياء من عادات الناس وطبعاتهم ولهجاتهم مما تكل به جهود كثير من المدعين في مثل أعصارنا
الشيخ أظن على ماأخبرني أنه من مواليد 1930ميلادية أي أنه الان في حوالي الثانية والسبعين من عمره وقد نشأ في بيت علم وفضل وحفظ القران ولم يبلغ التسع سنين حفظه وهو صغير جدا وحفظه على أمه وخالته وكان يحفظ أجزاءا منه على جدته ولم يقرأه على أبيه وإنما كان يقرأ على ابيه العلوم الصرفة المحضة ونبغ فيها وهو صغير, فقد حدثني حفظه الله أنه لم يزدد بعد السابعة عشر من عمره شيئا من اصول العلوم وإنما هي ثقافات واطلاعات يطلع فيها بين الفينة والأخرى أما العلوم وأصولها وأصول الكتب ومعارفه فيها فقد حازها قبل هذا السن المبكر أي بعيد بلوغه بقليل وقد ادرك فيه أبوه هذا النبوغ وهو صغير جدا فقد كان يحسن التكلم بالعربية ويحسن قرض الشعر وقد حدثني مرة أنه كان ذاهبا مع أحد العلماء من أصحاب أبيه ذاهبا ليستقي لأهل بلدته وعادتهم هناك أنهم يستقون على الأتن من الابار مع الخدم وكان وقتها عمره خمس سنين أو ست سنين الشك منه هكذا قال لي :" لاأدري هل كان عمري خمس سنين أو ست سنين" فذهب معهم ليستسقوا وأخذوا الروايا وهي جمع روية وهي التي تملأ بالماء تلك الأسقية الكبيرة التي توضع على ظهور الحمر والأتن فركب على إحدى الاتن وكانت عليها مايسمى بالبردعة موضوعة عليها هذه الروية فركب الشيخ فوقها ورأى خيوطا تنساب من تحتها فأدخل فيها رجله فظن نفسه أنه فوق فرس عتيق لايحابيه فرس ولايبلغه فرس في عظمه وظن نفسه أنه من شجعان العرب, ومن عظماء الخيالة الذين يسوقون الجيوش فانتظم هذا المعنى في قلبه وفي نفسه وهو صغير السن فقال يخاطب ّأتانه وهي أنثى الحمارفقال لها :
" سراتك سرجي والرشاء ركابي **وزندك في التقريب ليس بكابي"
فداك كراع والحرون وداحس ** وعلوى وجلوى وعطا وسكابي"
وهذا من أغرب الأبيات لا يمكن أن يقولها إلا من وهبه الله هبة من عنده وإلا فمثل هذا النظم البديع وهذا المعنى الرائع يتقاصر عنه كبار الشعراء وأفصح البلغاء .
وسبب هذا أنني كنت أقرأ عليه وقتها في الألفية فمر بنا ذكر التعريف وذكر الشيخ أن من الأبيات التي جمع فيها التعريف بأل قول المتنبي:
"الخيل والليل والبيداء تعرفني ** والسيف والرمح والقرطاس والقلم"
قال:" لاأعلم بيتا جمع فيه التعريف بأل بسبع كلمات إلا هذا البيت ولاأعلم بيت ذكر فيه سبعة أعلام إلا بيتا ذكرته وانشدته وأنا ابن ست سنين" فذكر هذه القصة وأنه مدح هذه الأتان وفداها بسبعة من الخيول المشهورة عند العرب فقال:
سراتك سرجي: أي هذا الفراش المهلهل الذي أنا راكب عليه هو بالنسبة إلي كالسرج على الفرس.
والرشاء :اي هذه الحبال المتقطعة من تحت هي ركابي .
الركاب: هو الذي يضع فيه الفارس رجله أي أنه أدخل رجله في تلك الخيوط فتخيلها ركاب الفارس
وزندك :أي مشيك.
في التقريب :أي تقريب الخطا.
ليس بكابي: أي أنك لا تتعثرين بل تمشين مشي الخيل الجياد
فداك :أي أفديك .
"فداك كراع والحرون وداحس وعلوى وجلوى والعطا وسكابي"ّ:
هذه اسماء خيل مشهورة عند العرب و منها داحس التي قامت بسببها حرب طويلة بين العرب حرب داحس والغبراء
هذه سبعة أسماء من أعلام الخيول.

قلت : الشيخ قد نبغ في سن مبكر وقد استمرفي ذلك يعني حرص عليه أبوه لما رجع هذا الرجل وأخبر أباه بأن ابنه قد أنشد ماأنشد, علم أن لابنه هذا شأنا وأنه قد وهبه الله موهبة قل ماتكون عند غيره فحرص أبوه وكان من أكابر علماء ذلك البلد ومن أهل الإفتاء فيه وكانت مدرسته فيها أزيد من خمسمائة طالب مابين ذكر وأنثى يدرسون عليه يوميا ,كل واحد على حدة ولايتجاوز الدرس الجماعي عندهم في العادة ثلاثة إلا في الأحوال النادرة ,
فوالد الشيخ كان يتمتع بهذه المدرسة الكبيرة المشهورة وكان ابنه وقتها صغيرا فعلم أبوه أن فيه نجابة تحتاج إلى حرص وعناية فكان لايلقي درسا إلا وهو جالس على فخذه سواء عليه أكان عليه نائما أو يقظانا المهم لايمكن أن يبدأ والد الشيخ إلا والشيخ جالس على فخذه سواء عليه أكان نائما أو مستيقظا المهم أن يجلس ولذا قال الشيخ بأنني لم أتعب في حفظ شيء مما أحفظه الان كما يفعل باقي الطلاب وأكثر ماأحفظه كنت حفظته سماعا من دروس والدي وقد من الله عليه بحافظة قوية وقد سمعته مرة وقد سئل عما يحفظ من الكتب فأبى أن يجيب فلما أحرج أجاب ببعض مايحفظ وكان مايحفظه عشرات الكتب وذكر أمثلة منها فذكر في النحو الألفية والاحمرار والفية السيوطي هذا في الألفيات ولم يذكر الاجرومية ولاأنظامها الصغيرة ولا غير ذلك من المتون الصغيرة وذكر في السيرة ألفيات حتى ذكر أنه يحفظ زاد المعاد وكان لايذكر كتابا إلا وذكر مقدمته وخاتمته وشيئا من فوائده التي في وسطه وقد من الله عليه بحافظة قوية كان منشؤها من صلاح والده وحرصه على تعليمه فقد حفظ كل هذه المتون , فلاتجده في علم من العلوم إلا ويحفظ العشرة فأزيد وتجد في هذه العشرة ثلاث ألفيات أوأربع ألفيات لايقل عن هذا العدد وفي علوم غير العربية والشرعية .وكان الشيخ متمتعا بحافظة قوية طيلة حياته حتى وهو كبير السن كان يتمتع بحافظة قوية فلقد حضرنا مجلسا كان الشيخ فيه من المدعويين فقام أحد الطلاب ينشد قصيدة يمدح فيها الحاضرين فلما بلغ منتصفها استوقفه الشيخ فقال له:" أتأذن لي .وقد أنشد شطر البيت. فقال له:" أتأذن لي في إتمام هذا البيت؟" فتعجب الحاضرون كيف سيكمل الشيخ بيتا هو لايعرفه فلما أذن له الطالب

لأنه خشي على نفسه من أن يظن الظانون بأنه قد سرق هذه القصيدة من كتاب أو من أحد الشعراء فلما برأه الشيخ قال أنا أريد أن أكمله فقط لشيء في نفسي فلما أذن له الشاب أكمل الشيخ البيت كما هو في صحيفة ذلك الشاب وكان هذا من دلائل قوة معرفته باللغة العربية ومعرفة نسق الكلام وأنه حين يحصر الكلام وتجمع أطرافه لايمكن أن يخرج على غير أوجهه فهو حصر ذلك في ذهنه الثاقب و في ذكائه الوقاد فقال ماقال وأنشد البيت كما هو عند صاحبه في صحيفته ثم قال له :"أكمل" فلما أكمل القصيدة استوقفه مرة أخرى وقال له :"أتأذن لي في شيء أخر ؟" قال:" وماهو ياشيخ؟ّ" قال:" أريد أن أعيد هذه القصيدة لأني أرى الناس قد أعجبهم نظمها وأحب أن أشنف أسماعهم بإعادتهاّ" فأعادها من حفظه وعدتها في قرابة الأربعين بيتا في مجلس واحد..
وهذه الحكايات عنه مشهورة وعاينا منها الكثير ليس فيها بلاغات ولامرسلات ولاأحاديث وضاعين ولاقصاص ولازال هذا الخير مبثوثا في الامة وليس بعزيز على الله تبارك وتعالى أن يجعل في الامة أمثال هؤلاء فإن بقايا السلف وهؤلاء من سار على طريقهم والتزم طريق العلم فإنا الله عزوجل يمن عليه من فضائله ونعمه بما لا يحتسبه ولا يخطر على بال وقد كنا كثيرا ماننشده أبياتا من أنفسنا نتدرب بين يديه ونتلوا عليه ما ننشئه وننشده لكي يصحح لنا ويصلح لنا ماأخللنا فيه,, فيصحله وننساه وهو من إنشائنا فإذا مرت الأيام والشهور يداعبنا فيقول وهو يشرح شيئا من النحو أومن غيره :"الا تذكرون قول الشاعر كذا وكذا؟" ويستشهد ببيت من أبياتنا أو بقصيدة من قصائد أحد طلابه حفظه الله ورعاه فالشاهد أن الشيخ الكلام عليه فيما يتعلق بعلمه وبحفظه وبورعه وبعلمه الكثير أظن في هذا القدر كفاية وكنت أود أن أنشد لكم بعض أشعاره ولكن يكفي ماذكرنا في صباه وفي هذا القدر كفاية وإنما قلت هذا -يعلم الله- ذكرا لمحاسنه ولأنه من بعض الشكر الذي يتوجب علينا تجاه هذا الشيخ المبارك وإنا والله لنستحي أن ننتسب إليه لأن بيننا وبينه من المفاوز شيء كبير وكبير جدا وإنما ننتسب إليه انتساب احترام وتقدير وإجلال عسى أن يذكره أحد منكم أو كلكم إن شاء الله فتدعون له دعوة صالحة وتسألون الله عزوجل أن يبارك في عمره وأن يمتع به-هنا يبكي الشيخ-وأن يجعله من الصالحين -كلام غير مفهوم-حفظه الله ورعاه فإن العلماء أمنة الناس وهم كالعافية والشمس للناس فهل لهذين من عوض.؟ وأمثال هذا الشيخ كماقال الإمام الذهبي :" لم أكد أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب "
أسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك في الشيخ وأن يحفظه وأن يحفظ إخوانه العلماء في مختلف الارض والبقاع وأن يجعلنا على هديهم سائرين واأن يغفر لنا زللنا وخطأنا ولايؤاخذنا بتجرأنا
هذا والحمد لله رب العالمين. . من إملاء الشيخ عادل بن المحجوب رفوش -حفظه الله-

الجمعة، 28 مارس 2008

قراءةفي كتاب القرآن الكريم والتورات والانجيل والعلم...12


إن مقارنة عديد من روايات التوراة مع روايات نفس الموضوعات فى القرآن تبرز الفروق الاساسية بين دعاوى التوراة غير المقبولة علميا وبين مقولات القرآن التى تتوافق تماما مع المعطيات الحديثة ،ولقد رأينا دليلا على هذا من خلال روايتى الخلق والطوفان ، وعلى حين نجد فى نص القران ، بالنسبه لتاريخ خروج موسى ، معلومة ثمينة تضاف الى رواية التوراة وتجعل مجموع الروايتين يتفق مع معطيات علم الآثار بما يسمح بتحديد عصر موسى ،نجد ،فيما يتعلق بموضوعات أخرى ، فروقا شديدة الأهمية تدحض كل ما قيل ادعاء ودون أدنى دليل عن نقل محمد صلى الله عليه وسلم للتوراة حتى بعد نص القران.‏
وفى نهاية الأمر فإن الدراسة المقارنة من ناحية الدعاوى الخاصة بالعلم ، تلك التى يجدها القارئ فى مجموعات الأحاديث التى نسبت الى محمد صلى الله عليه وسلم والتى يشك فى صحتها غالبا وإن عكست مع ذلك معتقدات العصر وبين المعطيات القرآنية ذات نفس الطابع من ناحية أخرى ، توضح بجلاء اختلافا يسمح باستبعاد فكره شيوع الأصل بين القرآن الكريم والأحاديث .‏

ولا يستطيع الإنسان تصور أن كثيرا من المقولات ذات السمة العلمية كانت من تأليف بشر وهذا بسبب حالة المعارف فى عصر محمد صلى الله عليه وسلم .لذا فمن المشروع تماما أن ينظر الى القرآن على أنه تعبير الوحى من الله وأن تعطى له مكانة خاصة جدا حيث أن صحته أمر لا يمكن الشك فيه وحيث إن احتواءه على المعطيات العلمية المدروسة فى عصرنا تبدو كأنها تتحدى أى تفسير وضعى .‏ عقيمة حقا المحاولات التى تسعى لايجاد تفسير للقرآن بالاعتماد فقط على الاعتبارات المادية.

قراءةفي كتاب القرآن الكريم والتورات والانجيل والعلم...11

إن لتنزيل القرآن تاريخا يختلف تماما عن تاريخ العهد القديم والأناجيل . فتنزيله يمتد على مدى عشرين عاما تقريبا وبمجرد نزول جبريل به على النبى صلى الله عليه وسلم كان المؤمنون يحفظونه عن ظهر قلب بل قد سجل حتى فى حياة محمد صلى الله عليه وسلم أن التجميعات الأخيرة للقرآن التى تمت فى خلافة عثمان ، فيما بين اثنى عشر عاما واربعة وعشرين عاما من بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم قد افيدت من الرقابة التى مارسها هؤلاء الذين كانوا يعرفون النص حفظا ،بعد أن تعلموه فى نفس زمن التنزيل وتلوه دائما فيما بعد ، ومعروف أن النص منذ ذلك العصر قد ظل محفوظا بشكل دقيق . إن القرآن لا يطرح مشاكل تتعلق بالصحة .‏

إن القرآن ،وقد استأنف التنزيلين اللذين سبقاه . لا يخلو فقط من متناقضات الرواية وهى السمة البارزة فى مختلف صياغات الأناجيل ، بل هو يظهر أيضا لكل من يشرع فى دراسة بموضوعية وعلى ضوء العلوم طابعه الخاص وهو التوافق التام مع المعطيات العلمية الحديثة ، بل أكثر من ذلك ، وكما أثبت الكاتب ، فإن القارئ يكتشف فيه مقولات ذات طابع علمى من المستحيل تصور أن إنسانا فى عصر محمد صلى الله عليه وسلم قد استطاع أن يؤلفها ، وعلى هذا فالمعارف العلمية الحديثة تسمح بفهم الأيات القرآنية التى كانت بلا تفسير صحيح حتى الآن .

قراءةفي كتاب القرآن الكريم والتورات والانجيل والعلم..10

المفاهيم الكلاسيكية


ويقول الكاتب على ضوء هذا يجب أن ننظر اليوم إلى الكتابات اليهودية المسيحية ، وإذا أردنا ان نكون موضوعيين فعلينا أن نتخلى عن المفاهيم التفسيرية الكلاسيكية .
لقد كانت الحتمية لتعدد المصادر هو التناقضات والمتعارضات التى سقنا عليها أمثلة عديدة ، ولمما كان لكتاب الأناجيل ، إزاء المسيح ، نفس الميول إلى تفخيم بعض الأمور مثل كتاب الأدب الملحمى فى القرون الوسطى إزاء الملاحم الغنائية البطولية ، فإن ناتج هذا هو أن الأحداث مقدمة بشكل خاص عند كل راو ، ولذلك تبدو صحة الأمور المخبر بها فى عديد من الحالات مشكوكا فيها بشكل شديد . وفى هذه الظروف فإن بعد المقولات من الكتابات اليهودية المسيحية التى قد يكون لها علاقة ما بالمعارف الحديثة يجب أن تدرس بالتحفظ الذى يفرضه المظهر الجدلى لصحتها.


إن التناقضات والأمور غير المعقولة والتعارضات مع معطيات العلم الحديث تتضح تماما وظيفيا مع كل ما سبق . ولكن دهشة المسيحيين تعظم حقا عندما يدركون كل هذا ، فقد كان الجهد عميقا ومستمرا ذلك الذى قام به كثير من المعلقين الرسميين حتى ذلك الوقت لإخفاء ما يتضح للعين المجردة بفضل الدراسات الحديثة . ذلك الذى أخفاه هؤلاء المعلقون تحت بهلوانيات جدلية حاذقة غارقة فى الرومانسية المديحية ولقد أعطى أمثلة تشى بهذه الحالة العقلية خاصة فيما يتعلق بنسب المسيح فى إنجيل متى ولوقا المتناقضين والمرفوضين علميا .ولقد جذب إنجيل يوحنا الإنتباه بوجه خاص لاختلافاته الهامة جدا عن الاناجيل الثلاثة الاخرى

وخاصة فيما يتعلق بالثغرة التى كانت مجهولة بتأسيس القربان المقدس .

قراءةفي كتاب القرآن الكريم والتورات والانجيل والعلم..9


خاتمة عـامة


وفى نهاية هذه الدراسة يشير المؤلف ، يبدو واضحا أن الرأى السائد ، المتمسكك به فى بلادنا عن نصوص الكتب المقدسة التى فى حوزتنا اليوم . لا يستقيم مع الواقع . ولقد رأينا فى أى ظروف وفى أى عصور وبأى طريقة جمعت ونقلت كتابة العناصر التى شكلت العهد القديم والأناجيل والقرآن . ولما كانت الظروف التى سادت ميلاد كتابات كل من التنزيلات الثلاثة قد اختلفت اختلافا شاسعا .فقد نجمت عن ذلك نتائج بالغة الأهمية فيما يتعلق بصحة النصوص وببعض جوانب مضامينها .‏

إن العهد القديم يتكون من مجموعة من المؤلفات الأدبية . أنتجت على مدى تسعه قرون تقريبا ،وهو يشكل مجموعة متنافره جدا من النصوص عدل البشر من عناصرها عبر السنين ، وقد أضيفت أجزاء لأجزاء أخرى كانت موجودة من قبل ، بحيث إن التعرف على مصادر هذه النصوص اليوم عسير جدا فى بعض الأحيان .

لقد كان هدف الأناجيل هو تعريف البشر ، عبر سرد أفعال وأقوال المسيح ، بالتعاليم التى أراد أن يتركها لهم عند اكتمال رسالته على الأرض والسئ هو أن الاناجيل لم تكتب بأقلام شهود معاينين للأمور التى أخبروا بها ، انها ببساطة تعبير المتحدثين باسم الطوائف اليهودية المسيحية المختلفة عما احتفظت به هذه الطوائف من معلومات عن حياه المسيح العامة وذلك فى شكل اقوال متوارثة شفهية أو مكتوبة اختفت اليوم بعد أن احتلت دورا وسطا بين التراث الشفهى والنصوص النهائية .

قراءةفي كتاب القرآن الكريم والتورات والانجيل والعلم..8


أما الجزء الثالث فسيجد فيه القارئ أمثلة توضيحية لتطبيق العلم على دراسة أحد الكتب المقدسة .وهو تطبيق لم يكن ليتوقعه الانسان . كما سيجد القارئ فى ذلك بيانا لما قد جاء به العلم الحديث الذى هو في متناول كل يد من أجل فهم أكمل لبعض الآيات القرآنيه التى ظلت حــتـى الآن مستغلقة أو غير مفهومة . ولا عجب فى هذا إذا عرفنا أن الإسلام قد اعتبر دائما أن الدين والعلم توأمان متلازمان . فمنذ البدء كانت العناية بالعلم جزءا لا يتجزأ من الواجبات التى أمر بها الإسلام .وأن تطبيق هذا الأمر هو الذى أدى إلى ذلك الازدهار العظيم للعلوم فى عصر الحضارة الإسلامية . تلك التى اقتات منها الغرب نفسه قبل عصر النهضة فى أوروبا . وأن التقدم الذى تم اليوم بفضل المعارف العلمية فى شرح بعض ما لم يكن مفهوما . أو فى شرح بعض ما قد أسئ تفسيره حتى الآن من آيات القران . ليشكل قمة المواجهة بين العلم والكتب المقدسة .‏

ويواصل الكاتب طرح استنتاجاته الموضوعية على ضوء دراسة تامة ومتأنية للكتب المقدسة المذكورة عبر صفحات شيقة فى تناولها هامة فى دلالتها إذ تؤكد نحو ثلاثمائة صفحة من القطع الكبير هى حافظة محتويات هذا الكتاب .. أن القرآن الكريم جمع فأوعى كل ما تناوله العلم الحديث دونما اختلاف وتؤكد الدراسة أيضا أن القرآن الكريم هو دستور البشرية فى كل مجالاتها .‏

قراءةفي كتاب القرآن الكريم والتورات والانجيل والعلم.7


الإسلام والعلم متلازمان

غير أن وجود هذه الامور المتناقضة وتلك التى لا يحتملها التصديق ، وتلك الاخرى التى لا تتفق والعلم ، لا يبدو لى أنها تستطيع أن تضعف الإيمان بالله ، ولا تقع المسئولية فيها إلا على البشر ، ولا يستطيع أحد أن يقول كيف كانت النصوص الأصلية ،وما نصيب الخيال والهوى فى عملية تحريرها . أو ما نصيب التحريف المقصود من قبل كتبة هذه النصوص ،أو ما نصيب التعديلات غير الواعية التى أدخلت على الكتب المقدسة. وأن ما يصدمنا حقا فى أيامنا هذه أن نرى المتخصصين فى دراسة النصوص يتجاهلون ذلك التناقض والتعارض مع الحقائق العلمية الثابتة . أو يكشفون عن بعض نقاط الضعف ليحاولوا بعد ذلك التستر عليا مستعينين فى ذلك ببهلوانيات جدلية . وذكر أمثلة لاستخدام بعض كبار المفسرين لصيغ براقة دفاعا عن إنجيلى متى ويوحنا ومدحا لهما . وان استخدام هذه الوسائل للتستر على تناقض أو على امر بعيد التصديق . مما يسمونه صعوبة استحياءً . قد كان ناجحا فى كثير من الأحيان . وهذا ما يفسر لنا كيف أن كثيرا من المسيحيين ظلوا يجهلون نقاط الضعف الخطيرة فى كثير من المقاطع فى العهد القديم وفى الأناجيل . وسيجد القارئ فى الجزء ين الأول والثانى من هذا الكتاب أمثله صحيحة فى ذلك .

قراءةفي كتاب القرآن الكريم والتورات والانجيل والعلم..6


وبنفس الموضوعية قام بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل .‏ أما بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول ، أى سفر التكوين ، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم رسوخا فى عصرنا .

ويقول أما بالنسبة للأناجيل فما نكاد نفتح الصفحة الأولى منها حتى نجد أنفسنا دفعة واحدة فى مواجهة مشكلة خطيرة ونعنى بها شجرة أنساب المسيح . وذلك أن نص إنجيل متى يناقض بشكل جلى انجيل لوقا Luc وأن هذا الاخير يقدم لنا صراحة أمرا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض .

قراءةفي كتاب القرآن الكريم والتورات والانجيل والعلم.5


هذه المواجهة مع العلم لا تتناول أية قضية دينية بالمعنى الحقيقى للكلمة . فليس للعلم مثلا أن يقدم أى شرح لكيفية ظهور الله لموسى أو أن يحل اللغز الذى يحيط بمجئ المسيح على الارض دون أن يكون له أب جسدى بيولوجى . ولذلك فإن الكتب المقدسة لا تقدم أى تعليل مادى لأمور من هذا النوع .وأن الدراسة التى تقدمها الآن تختص بما تنبئنا به الكتب المقدسة فيما يتعلق بالظاهرات المتنوعة الكثيرة ، والتى تحيطها تلك الكتب بقليل أو بكثير من التعليقات والشروح . ولا بد من الملاحظة أن الوحى القرآنى غنى جدا فى تعدد هذه المواضع وذلك على خلاف ندرتها فى العهدين القديم والجديد . ولقد قام الكاتب أولا بدراسة القرآن الكريم وذلك دون أدنى أى فكر مسبق وبموضوعية تامة باحثا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث .ويقول وكنت أعرف ، قبل هذه الدراسة ، وعن طريق الترجمات ، أن القرآن يذكر أنواعا كثيرة من الظاهرات الطبيعة ، ولكن معرفتى كانت وجيزة ، وبفضل الدراسة الواعية للنص العربى استطعت أن أحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن الكريم لا يحتوى على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم فى العصر الحديث .

قراءةفي كتاب القرآن الكريم والتورات والانجيل والعلم.4


وعلى سبيل المثال فإننا نجهل التاريخ التقريبى لظهور الإنسان على الأرض ، غير أنه قد اكتشفت آثاره لأعمال بشرية نستطيع وضع تاريخها فيما قبل الألف العاشرة من التاريخ المسيحى دون أن يكون هناك أى مكان للشك . وعليه فإننا لا نستطيع علميا قبول صحة نص سفر التكوين الذى يعطى أنسابا وتواريخ تحدد أصل الانسان خلق آدم بحوالى قرنا قبل المسيح .وربما استطاع العلم فى المستقبل أن يحدد لذلك تواريخ فوق تقديراتنا الحالية .‏ غير أننا نستطيع أن نطمئن إلى أنه لن يمكن أبدا إثبات أن الإنسان قد ظهرعلى الأرض منذ سنة كما يقول التاريخ العبرى فى . وبناء على ذلك فإن معطيات التوراة الخاصة بقدم الإنسان غير صحيحة .